محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

648

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح « 1 » : أُمَّةً وَسَطاً أي عدلا للخلائق ، لتكونوا شهداء على الناس للنبيّين ، ويكون الرسول عليكم شهيدا بالتصديق لكم . قال ابن عبّاس : إذا كان يوم القيامة جعل اللّه هذه الأمّة على جبل عدلا بين الناس وبين أنبيائهم ؛ فيجمع الأمم كلّها ثمّ يخرج من كلّ أمّة رسولا ؛ فيسألهم هل بلّغتم أمّتكم ما أرسلتكم به إليها ؟ فيقول الرسل : قد بلّغنا ما أمرتنا به ، فتدعى الأمم عند ذلك ، وتسأل كلّ أمّة عن قول رسولها ، فيكذّبونهم رجاء أن يتخلّصوا من العذاب ، ثمّ يدعو اللّه أمّة محمّد ؛ فيخبرهم بما قالت الرسل وبما قالت الأمم ؛ فيقولون : نحن نشهد أنّهم قد بلّغوا ما أمرتهم به ؛ فيصدّقهم نبيّهم - صلّى اللّه عليه وآله - ويزكّيهم ، فذلك قوله : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً وهذا معنى قول قتادة ومقاتل والضحّاك ومجاهد والربيع . وروى جابر بن عبد اللّه « 2 » عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - قال : « إنّي وأمّتي لعلى كوم يوم القيامة مشرفين عن الأمم ما أحد من الأمم إلّا ودّ أنّه من هذه الأمّة وما من نبيّ كذّبه قومه إلّا نحن شهداؤه يوم القيامة أنّه قد بلّغ رسالات ربّه ونصح لهم » 7 وروى أبو ظبيان وعطاء عن ابن عبّاس في هذه الآية قال : إذا جمع اللّه ( 262 ب ) الأوّلين والآخرين أتي بالناس أمّة بعد أمّة ؛ فيؤتى بأمّة نوح ، فيقولون : ما جاءنا من نذير ، فيقال لنوح : هل لك من شهيد ؟ فيقول : نعم محمّد وأمّته . فيدعى بأمّة محمّد فيشهدون لنوح ، فتقول أمّة نوح : كيف تشهدون علينا ؟ فيقولون : ربّنا أرسلت إلينا رسولا ، فآمنّا به وصدّقناه ؛ وكان فيما أنزلت عليه كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ قال : فيؤتى بأمّة أمّة ، فيشهدون لأنبيائهم أنّهم قد بلّغوا ويشهدون أيضا لنبيّهم محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - أنّه بلّغ ما أرسل به ؛ وقال في قوله : وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً يريد محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - يشهد لمن صدّقه ويشهد على من كذّبه ؛ وقال مجاهد : ليكونوا شهداء لمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - على اليهود والنصارى والمجوس ورواه ابن نجيح عنه . وقال زيد بن أسلم « 3 » : يقولون يوم القيامة واللّه لقد كادت هذه الأمّة أن يكونوا أنبياء ؛

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير والاخبار . ( 2 ) . في الهامش عنوان : الخبر . ( 3 ) . في الهامش عنوان : المعاني .